حيدر حب الله

69

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الانسداد ، وحاصله أنّ تحصيل العلم بأحوال الرواة غير ممكن ، مع أنّنا نعلم إجمالًا بوجود روايات صحيحة رواها الثقات في الأحاديث الموجودة بين أيدينا في كتب الحديث ، ومع وجود هذا العلم الإجمالي بأخبار الثقات فيما بأيدينا من روايات ، والمفروض أنّ خبر الثقة حجّة ، إذاً فلابدّ من سبيل يميّز لنا الخبر الحجّة عن غير الحجّة . وحيث إنّ تحصيل العلم بأحوال الرواة غير ممكن كي نحدّد عبره أين هو الخبر الذي يرويه الثقة عن غيره ، وحيث إنّه لا يوجد ظنٌّ خاصّ معتبر في مجال علم الرجال ؛ لبطلان دليل حجيّة الظنّ الرجالي الخاصّ مثل الإجماع والتسالم كما مرّ ، فلا محيص عن الأخذ بحجيّة مطلق الظنون الرجاليّة ؛ لعدم إمكان طرح كلّ ما بأيدينا من روايات ، ولا العمل بها جميعاً من باب الاحتياط ، لما قرّر في شرح مقدّمات دليل الانسداد والبرهنة عليها . . وعليه فلابدّ من القول بحجيّة الظنّ الرجالي من باب الانسداد « 1 » . وقد استفاد المحقّق المامقاني من هذا التقريب لدليل الانسداد كي يُثبت نظريّة كفاية تزكية العدل الواحد ، ووافق على ذلك « 2 » . وأبرز الإشكاليّات التي طرحت في مقابل هذا البيان أو قد تُطرح هو الآتي : الإشكاليّة الأولى : إنّ باب العلم وإن انسدّ في علم الرجال ، إلا أنّ باب العلميّ ما يزال مفتوحاً ؛ لثبوت حجيّة قول الرجالي من باب الشهادة ، أو خبر الثقة ، أو أهل الخبرة ، أو ما شابه من سائر المباني « 3 » . وهذه الإشكاليّة مبنيّة على ثبوت إحدى النظريّات البديلة في حجية قول الرجالي ، وسوف يظهر النقاش في بعضها ، بل في جُلّها لو لم يكن كلّها .

--> ( 1 ) انظر أشكال توضيح هذا البيان عند : رجال الخاقاني : 10 ؛ وأصول علم الرجال : 24 ؛ وبحوث في مباني علم الرجال : 83 ؛ ومقياس الرواة : 93 ، 96 . ( 2 ) مقباس الهداية 2 : 72 - 75 . ( 3 ) انظر : مقياس الرواة : 96 ، 98 - 99 ؛ والسوانح العامليّة : 184 ؛ والظاهر أنّه مراد السيد الخوئي ، وإن عبّر بعدم انسداد باب العلم .